7/21/2012

دَلَّت على مَلِكِ الملوكِ ، فلم تَدَعْ *** من شعر أمير الشعراء أحمد شوقى


دَلَّت على مَلِكِ الملوكِ ، فلم تَدَعْلأَدلَّة الفقهاءِ والأَحبار
مَنْ شَكَّ فيه فنظرة ٌ في صُنْعِهتمحو أثيمَ الشكِّ والإنكار
كشف الغطاء عن الطرول وأَشرقتمنه الطبيعة ُ غيرَ ذاتِ سِتار
شَبَّهْتُها بلقيسَ فوق سريرهافي نَضْرَة ٍ، ومواكبٍ ، وجواري
أو بابن داوُدٍ وواسعِ مُلكهومعالمٍ للعزّ فيه كبار
هُوجُ الرِّياح خواشعٌ في بابهوالطيرُ فيه نواكسُ المِنقار
قامت على ضاحي الجنان كأَنهارضوانُ يُزجي الخلْد للأَبرار
كم في الخمائل وهي بعض إمائهامن ذاتِ خلخالٍ ، وذاتِ سوار
وحَسِيرَة ٍ عنها الثيابُ، وبَضَّة ٍفي الناعماتِ تجر فضلَ إزار
وضحوك سنٍّ تملأُ الدنيا سنى ًوغريقة ٍ في دمعها المِدْرار
ووحيدة ٍ بالنجدِ تشكو وحشة ًوكثيرة ِ الأَتراب بالأَغوار
ولقد تمرُّ على الغدير تخالهوالنَّبْت مرآة ً زهتْ بإطار
حلو التسلْسُل موجُهُ وجريرهكأَنامل مرَّت على أَوتار
مدّت سواعد مائه وتأَلقتفيها الجواهر من حَصى ً وجمار
ينساب في مُخضلَّة ٍ مُبتلَّة ٍمنسوجهٍ من سُندُسٍ ونُضار
زهراءَ عَوْنِ العاشقين على الهوىمختارة ِ الشعراءِ في آذار
قام الجَليدُ بها وسالَ ، كأنهدَمعُ الصبابة ِ بلَّ غضنَ عذار
وترى السماء ضحى ً وفي جنح الدجىمُنشقَّة ً من أَنهرِ وبحار
في كلِّ ناحية ٍ سلكتَ ومذهبٍجبلانِ من صخر وماءٍ جاري
من كلِّ مُنهمرِ الجوانبِ والذُّرىغَمْرِ الحضيضِ، مُجلَّل بوقار
عقد الضريبُ له عمامة َ فارعٍجَمِّ المهابة ِ من شيوخ نِزَار
ومكذِّبٍ بالجنّ ريع لصوتهافي الماءِ منحدراً وفي التيار
مَلأَ الفضاءَ على المسامع ضجَّة ًفكنما ملأ الجهاتِ ضَواري
وكأَنما طوفانُ نوحٍ ما نرىوالفلكُ قد مُسِخَتْ حثيثَ قِطار
يجري على مثل الصِّراط ، وتارةما بين هاوية ٍ وجُرْفٍ هاري
جاب الممالكَ حَزْنَها وسهولَهاوطوى شَعابَ الصرب والبلغار
حتى رمى برحالنا ورجائنافي ساحِ مَأْمولٍ عزيز الجار
مَلِكٌ بمفرقه إذا استقبلهتاجان : تاجٌ هدى ً ، وتاج فخار
سكن الثريّا مستقر جلالِهومشت مكارمُه إلى الأَمصار
فالشرقُ يُسْقى ديمة ً بيمينهوالغرب تمطره غيوثُ يَسار
ومدائنُ البرَّيْنِ في إعظامهوعوالمُ البحْرَينِ في الإكبار
الله أَيّده بآساد الشّرىفي صورة المُتَدجِّج الجرّار
الصاعدين إلى العدوِّ على الظُّبىالنازلين على القنا الخطَّار
المشترين الله بالأبناء ، والــأ زواج ، والأمول ، والأعمار
القائمين على لواء نبيِّهالمنزَلين منازلَ الأَنصار
يا عرش قسطنطين َ ، نلت مكانة ًلم تُعطَها في سالف الأَعصار
شرِّفتَ بالصِّدّيقِ، والفاروقِ، بلبالأقربِ الأدنى من المُختار
حامي الخلافة ِ مجدِها وكِيَانِهابالرأي آونة ً وبالبتَّار
تاهَتْ فروقُ على العواصم،وازدَهتبجلوسِ أَصْيَد باذِخِ المقدار
جَمِّ الجلالِ، كأَنما كرسيُّهجُزءٌ من الكرسي ذي الأَنوار
أخذت على البوسفور زُخرفَها دُجى ًوتلألأت كمنازلِ الأقمار
فالبدرُ ينظر من نوافذِ منزلوالشمس ثمَّ مُطِلُّة ٌ من دار
وكواكبُ الجوزاءِ تخطرُ في الرُّبىوالنَّسْر مطلعُه من الأَشجار
واسم الخليفة في الجهاتِ منوّرتَبدو السبيلُ به ويُهْدَى السَّاري
كتبوه في شُرف القصور ، وطالماكتبوه في الأسماع والأبصار
يا واحدَ الإسلام غيرَ مُدافَعٍأَنا في زمانك واحدُ الأَشعار
لي في ثنائك ـ وهو باقٍ خالدٌ ـشعرٌ على الشعرَى المنيعة ِ رازي
أَخلصتُ حبي في الإمام ديانة ًوجعلته حتى المماتِ شِعاري
لم أَلتمس عَرَضَ الحياة ِ، وإنماأَقرضْتُهُ في الله والمُخْتار
إن الصنيعة لا تكون كريمة ًحتى تُقَلِّدَها كريمَ نِجار
والحبُّ ليس بصادق ما لم تمنحسنَ التكرُّم فيه والإيثار
والشعر إنجيلٌ إذا استعملتَهفي نشرِ مكرُمَة ٍ وستر عَوار
وثنيتَ عن كدر الحياضَ عِنانَهإنّ الأَديبَ مُسامحٌ ومُدارِي
عند العواهلِ من سياسة دهرهمسِرٌّ، وعندك سائرُ الأَسرار
هذا مُقام أنت فيه محمدٌأَعداءُ ذاتك فِرقة ٌ في النار
إن الهلالَ ـ وأنتَ وحدّك كهفهُ ـبين المعاقِل منك والأَسوار
لم يبقَ غيرك مَنْ يقول: أَصونُهصُنه بحول الواحدِ القهَّار


معلنى الكلمات 

هُوجُ : جمع هَوج
و هَوِجَ تعنى طال في حُمْقٍ وطيش . 
أَهْوَجُ  للمذكر ، و هوجاءُ للمؤنث . 


شكرا لكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا لكل من ترك تعليقا

إبحث فى الويب مع جوجل

Custom Search

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

التسجيل

ادخل بريدك الإلكترونى و احصل على احدث المواضيع:

Delivered by FeedBurner