29 مايو، 2012

الفلاح الفصيح القصة الفرعونيه الشهيرة - و سلسلة إعرف تاريخ بلدك

هذه القصة واحدة من أشهر القصص فى الأدب الفرعونى .
و جرت أحداث هذه القصه إبان حكم الأسرة الحادية عشر 2200 ق.م تقريبا.
تقول أحداث القصة 
أن فلاحا فقيرا يدعىخون-انوب من أهالى إقليم وادى النطرون بالبحيره (و كان غنيا بالبحيرات الغنيه بالملح الذي يستخدم في التحنيط ) كان يقطن قرية تسمى حقل الملح قاد قطيعا صغيرا من الحمير بحاصلات قريته وسار به نحو المدينة يريد ان يبيع حاصلاته وكان الطريق يحتم عليه أن يمر بضيعة رجل يدعى (تحوتى ناخت) الذي كان بدوره موظف فاسد لدى الوزير الأول للفرعون (مدير بيت الفرعون). وعندما رأى هذا الموظف الفلاح وقطيعه دبر حيلة لاغتصاب القافلة بما عليها فقام باغلاق الطريق بصناديق الكتان ليضطر الفلاح ان يعبر الطريق من خلال النزول لحقل ذلك الموظف الجشع المزروع بالقمح وتقوم الحمير بالتهام بعض سيقان القمح فتهيأت بذلك الفرصة للمدعو (تحوتى ناخت) لكى يستولى على القافلة.
وخاطب الفلاح الرجل قائلا (ان طريقى مستقيمة وقد قام جنودك باغلاقها...فاضطررت للنزول إلى حقلك لاستأنف طريقى.. اتغتصب حميرى لان واحدا منها التهم ملأ فيه من سيقان قمحك ؟) 
ولم تنفع تبريرات الفلاح المسكين لكى يسترد قافلته وقضى اربعة أيام يحاول إقناعه بإرجاع حميره دون فائده فقرر رفع شكواه إلى الوزير الأول (رنزى) الذي كان مشهورا بحبه للعدالة وكان مضرَبا للامثال في عدالته وعرض عليه الأمر فاستمع الوزير وتشاور مع موظفيه والشهود الذين انحازوا إلى جانب زميلهم وكان جوابهم (هل يعاقب تحوتى ناخت بسبب فلاح لا يدفع الضرائب وحمير سرقت قمح حقله ؟!) وفى هذه الأثناء كان الفلاح واقفا يستمع لضياع أمواله وخرابه المحتم أما الوزير الأول فكان يجلس متأملا في صمت.
اما ما كان من شان ذلك الفلاح عندما رأى الوزير الأول لا يحرك ساكنا أن تقدم إليه وخاطبه بفصاحة مدهشة (اقم العدل انت يا من مدحت وارفع عنى الظلم انظر إلى فاننى احمل اثقالا فوق اثقال.اجب إلى الصيحة التي ينطق بها فمى وحطم الظلم ورسخ الحق فإنه ارادة الاله اما الظلم فهو منفى من الأرض.........) 

واعجب الوزير بلباقة الفلاح وتركه دون أن يقطع في قضيته وذهب على الفور إلى الفرعون وأخبره بالقضية وما كان من الفلاح من حسن القول فأمره الفرعون ان لا يقطع في قضيته برأى رغبة في أن يرتجل الفلاح خطبا أخرى وامر بتدوين اقواله بدقه..و ما وصلنا من اقوال هذا الفلاح هو تسعة برديات يوجه كلامه فيها مخاطبا الوزير الأول.و قد كانت الخطبه السابقه هى البردية الأولى

البردية الثانية : يوجه كلامه للوزير الأول (رنزى) تصور خيبة الامل التي صادفها الفلاح مما اعتقده بعدالة الوزير (رنزى) فيقاطعه (رنزى) بالتهديد ولكن الفلاح يواصل تقريعه للوزير.


الإلهة ماعت: إلهة الحق والعدل والنظام في الكون ، تمثل بهيئة سيدة تعلو رأسها ريشة النعام رمز العدالة، وكما في الصورة نجدها ممسكة مفتاح الحياة (عنخ) في أحد يديها وتمسك في يدها الأخرى صولجان الحكم. وأحيانا يرمز لإلهة الحق والعدل بالريشة فقط


البردية الثالثه : أيها الوزير احم التعس. ضيق الخناق على اللصوص إحذر فان الأبدية (الموت) تقترب وفضِل ان تعمل خيرا واعمل بالمثل القائل (ان نفس الإنسان تقيم ماعت) " ونفذ العقاب في من يستحق. ليس هناك شيء يعادل الاستقامة.لا تنطق كذبا لأنك مسؤول.لا تكن خفيفا لانك ذو وزن.لا تتكلم بهتانا لانك القائم على العدالة.هل يخطيء الميزان.افهم انك والموازين سيان ولسانك هو رمانة الميزان وقلبك هو المثقال" هذه المقارنة بين العدل والميزان تظهر مرارا وتكرارا في هذه القصة وقد وجدت الموازين في هذه القصة لاول مرة وبقيت صورتها رمزا للعدالة إلى يومنا هذا.
و فى المرافعة الثالثة تجد أن: الفلاح قرَّع الوزير بشدة فأمر الوزير جنوده بضربه

البردية الرابعة والخامسة : لم يثنى الضرب الفلاح عن تقريع الوزير وكانت الخطبة الخامسة وبالرغم من قصرها الا انها الذعها في الاتهام والتقريع إذ يقول (انت يا من نصبت لتقيم العدل قد تحالفت مع الظالم.و الناس تحترمك رغم أنك معتد.لقد نُّصِبت لتنصف المظلوم ولكن انظر ها انت تغرقه بيدك)
  ست إله الشر و العنف  

البردية السادسة : يلجأ من جديد لعاطفة العدالة التي اتصف بها الوزير فيقول (اقض على الظلم واقم العدل وقدم ما هو حق وامح ما هو سيء) ولكن استمر رنزى لا يرد جوابا
البردية السابعة : يلجأ إلى القَدح الشديد (أأنت تستطيع الكتابة ؟ اانت متعلم ؟اانت مهذب ؟ لقد تعلمت لا لتكون سارقا.لقد وقعت في نفس الشرك الذي وقع فيه غيرك وأنت يا من تمثل الإستقامة في الأرض صرت رئيس البغاة ان الزارع الذي يزرع الظلم ويروى حقله بالعسف والكذب سيجنى ما زرعت يداه وبذلك تغمر الضيعة بالشر)
ولم 
يحرك الوزير ساكنا
البردية الثامنة : استمر في قدحه فيقول ان قلبك جشع وذلك لا يليق بك.انك تسرق وذلك لن ينفعك.حتى هؤلاء الذين اقيموا لمنع الظلم أصبحوا انفسهم ظالمين.
ويعود الفلاح الفصيح ليقول (اقم العدل لرب العدل وهو الذي أصبح عدله حقا.انت يا من تمثل القلم والقرطاس بل انك تمثل تحوت نفسه) (اعلم ان العدل عندما يكون قائما يكون الحق.. فالعدالة ابدية..و العدالة تنزل مع من يقيمها إلى قبره عندما يوضع في تابوته ويثوى على الاديم ويغلق عليه الباب ويترك وحيدا واسمه لا يمحى من الأرض.هكذا تكون استقامة كلمة الاله) ولما استمر الوزير غير مباليا رفع الفلاح صوته عاليا صارخا والقى مرافعته التاسعة والنهائية.

تحوت إله الحكمة و القمر

البردية التاسعة والأخيرة : يذكر الفلاح الوزير بخطر الانضمام إلى فريق ست (الشيطان) لان من يأتى فعلا كهذا يخسر في الحياة وفي الآخرة ولا يرزق أبناءاً صالحين ولن يذكر اسمه في الأرض ونصير لمن يصم أذنه عن الحق(انظر ان الاله قد فوضتك لتنصرنى على من ظلمنى ولكنك لا تنصت. فاعلم انى لن اقصدك بعد الآن وانى ذاهب لاشتكى إلى الاله "آنوب") ولما كان "آنوب" هو اله الموتى فقد كان الفلاح يعنى انه سوف ينتحر

ويرسل الوزير جنوده ليجيء بالفلاح ثانية ويتبادلان بعض العبارات مبهمة المعنى (هذا الجزء من البردية مطموس وممزق) على ان الوزير "رنزي" كان قد دون في بردية جديدة كل شكايات الفلاح وكل ما انحدر الينا من هذه الوثائق هو نسخة من هذه البردية ويذهب الوزير إلى الفرعون ويعرض عليه لفيفة البردى التي دون فيها امناء اسرار الوزير كل اقوال الفلاح (ووجدها الفرعون مثيرة لقلبه) ويأمر الفرعون الوزير ان بفصل في القضية فيحضر المختصون بهذا العمل سجل الضرائب التابع له هذا الفلاح بالصفة الرسمية ووثائق تبين موقفه القانونى والاجتماعى وعدد افراد اسرته ومقدار ثروته ثم يعقب ذلك في البردية بعض كلمات مفتته غير مفهومه ثم يعقب ذلك صدور الحكم الذي قضى بمعاقبة الموظف الجشع ونقل ملكية الضيعة إلى الفلاح فضلا عن إعادة حاصلاته وحميره اليه......


تعليقاتى الخاصة و ملاحظاتى على القصة:
*** المرافعات وجدت فى مصر منذ فجر التاريخ
*** المصريين شعب مؤمن يؤمن بالثواب و العقاب و الخلود بعد الموت منذ قديم الأزل و لهذا يسمون الموت الأبديه.
*** المصرى القديم كان يسعى إلى إقامة العدل و يؤمن به و يدافع عنه.(ماعت هى رمز العدل عند المصريين القدماء)
*** الميزان هو رمز من رموز العداله عندنا منذ زمن المصريين القدماء
*** أن الجشع و الظلم كان من الصفات الممقوته عند القدماء و أن التهديد لا يجدى 
*** المصريون القدماء كانوا يدركون صفات الخالق سبحانه و تعالى و أعتقد من كثرة قراءتى عنهم أنهم لم يكونوا وثنيين بدليل و جود كثير من النبياء على أرض مصرنا الغالية و ما كانت الآلهه إلا رموزا لصفات الخالق سبحانه و لأن الحياة كانت فى بدايتها و الأديان فى مهدها لذا فقد أرادوا أن يجعلوا المعنوى فى صورة حسية ليشعروا به و يفهمه العامه الذين لا يقرأون و لا يكتبون و الله اعلم.
*** كان هناك توثيق لكل شئ فى الدولة المصرية القديمة مثل هذه البرديات و سجل الضرائب و الموقف القانونى والاجتماعى للفلاح الفصيح  وعدد افراد اسرته ومقدار ثروته و أمثله أخرى كثيرة(يوجد قاعدة بيانات كاملة عن الشعب )
*** و نستخلص أيضا من القصة أنهم تحروا الدقه و البحث عن كل شئ بما فى ذلك خلفية حياة الرجل الشاكى قبل إصدار الحكم له او عليه و ذلك للتأكد من حقيقة الشكوى و إحقاقا للحق.
*** و نستخلص كذلك أنه ما ضاع حق وراءه مطالب و لكن الحكمة هنا كيف تطلب و تطالب ؟ فقد طالب و أصر على طلبه دون يأس او عدوان و التزم بالتذكرة( إحذر فان الأبدية تقترب - وفضِل ان تعمل خيرا - لا تنطق كذبا لأنك مسؤول- لا تتكلم بهتانا لانك القائم على العدالة - و غيرها)  
و انه إلتزم الأدب فى الحوار ( لا تكن خفيفا لانك ذو وزن) مع أنه قد ظلم .
*** الظلم موجود عى كل العصور و كل الأماكن و لكن العدل يسود فى النهايه .

قصة رائعة و ذات أبعد كثيرة 
شاركونى الرأى و اكتبوا لى ما لم ادركه من أبعاد هذه القصة .
أرجوا ان تكونوا قد سعدتم بها

 شكرا لكم 
( ان العدالة خالدة الذكر فهى تنزل مع من يقيمها إلى قبره..حين يصبح وحيدا)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا لكل من ترك تعليقا

إبحث فى الويب مع جوجل

Custom Search

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

التسجيل

ادخل بريدك الإلكترونى و احصل على احدث المواضيع:

Delivered by FeedBurner